الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2009

تعريف و انواع و اهداف التعليم الالكتروني


مفهوم التعليم الإلكتروني:
* كثيرًا ما تستخدم مصطلحات مثل: التعليم الالكتروني أو التعلم الالكتروني، التعليم
التقليدي أو التعلم التقليدي ، التعليم عن بعد أو التعلم عن بعد. ولكن ما الفرق بين التعليم
والتعلم ؟ وما هو المصطلح الصحيح ؟
التعليم :
1. هو عملية منظمة يقوم بها المعلم بهدف نقل معلوماته ومعارفه لغيره.
2. يركز المفهوم على عملية غير مستمرة يمارسها المعلم في العملي التعليمية.
التعلم :
1. هو تغيير أو تعديل في سلوك المتعلم نتيجة لنشاط أو تدريب وتكرار.
2. يركز المفهوم على نتيجة مستمرة مدى الحياة للمتعلم نتيجة للعملية التعليمية.
مثل Teaching وليس Learning و نلاحظ أن المصطلح العالمي المستخدم هو
لأن الغاية في العملية التعليمية هي نتيجتها (E-Learning – Distance Learning )
والاستفادة للمتعلم لذا يجب أن نستخدم دومًا كلمة تعلم بدل تعليم في هذه المواقع.
لم يتم اتفاق كامل حول تحديد مفهوم شامل يُغطي جميع جوانب مصطلح "التعليم الإلكتروني", فمعظم المحاولات والاجتهادات التي اهتمت بتعريفه نظرت كل منها للتعليم الالكتروني من زاوية مختلفة حسب طبيعة الاهتمام والتخصص والغرض, مما أدى إلى ظهور العديد من التعاريف للتعليم الإلكتروني ، الأمر الذي حدا ببعض المهتمين إلى القول بأن عدد ها بعدد الذين قاموا بتعريفه ، ومن خلال التتبع لهذه التعريفات يوجد بأنها أما تنظر للتعليم الإلكتروني كطريقة تدريس أو كنطام متكامل له مدخلاته وعملياته ومخرجاته .
ومن التعريفات التي تنظر للتعليم الإلكتروني كطريقة تدريس ، مايلي :
تعريف العريفي (2003م،ص6 ) للتعليم الإلكتروني بأنه : " تقديم المحتوى التعليمي مع ما يتضمنه من شروحات وتمارين وتفاعل ومتابعة بصورة جزئية أو شاملة في الفصل أو عن بعد بواسطة برامج متقدمة مخزونة في الحاسب الآلي أو عبر شبكة الإنترنت " .
تعريف الموسى والمبارك ( 2005 م،ص113) للتعليم الإلكتروني بأنه " طريقة للتعليم باستخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب وشبكاته ووسائطه المتعددة من صوت وصورة ، ورسومات , وآليات بحث، ومكتبات إلكترونية ، وكذلك بوابات الإنترنت سواءً كان عن بعد أو في الفصل الدراسي المهم والمقصود هو استخدام التقنية بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد وأكثر فائدة " .
تعريف زيتون ( 2005م ،ص24) للتعليم الإلكتروني بأنه " تقديم محتوى تعليمي ( إلكتروني) عبر الوسائط المعتمدة على الكمبيوتر وشبكاته إلى المتعلم بشكل يتيح له إمكانية التفاعل النشط مع هذا المحتوى ومع المعلم ومع أقرانه سواء أكان ذلك بصورة متزامنة أم غير متزامنة وكذا إمكانية إتمام هذا التعلم في الوقت والمكان وبالسرعة التي تناسب ظروفه وقدراته ، فضلاً عن إمكانية إدارة هذا التعلم أيضاً من خلال تلك الوسائط".
ويلاحظ بأن وجهة النظر السابقة ترى بأن التعليم الإلكتروني طريقة تدريس يتم من خلالها نقل المحتوى إلى المتعلم من خلال الوسائط الالكترونية.

ومن التعريفات التي تنظر للتعليم الإلكتروني كنظام ، مايلي :
تعريف الشهري (2002م ،ص38) للتعليم الإلكتروني بأنه " نظام تقديم المناهج ( المقررات الدراسية) عبر شبكة الانترنت ، أو شبكة محلية ، أو الأقمار الصناعية ، أو عبر الاسطوانات ، أو التلفزيون التفاعلي للوصول إلى المتعلمين ".
تعريف غلوم (2003م،ص3) للتعليم الإلكتروني بأنه "نظام تعليمي يستخدم تقنيات المعلومات وشبكات الحاسوب في تدعيم وتوسيع نطاق العملية التعليمية من خلال مجموعة من الوسائل منها :أجهزة الحاسوب و الإنترنت و البرامج الإلكترونية المعدة أما من قبل المختصين في الوزارة أو الشركات"
تعريف سالم ( 2004م،ص289 ) للتعليم الإلكتروني بأنه " منظومة تعليمية لتقديم البرامج التعليمية أو التدريبية للمتعلمين أو المتدربين في أي وقت وفي أي مكان باستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات التفاعلية مثل ( الإنترنت ، القنوات المحلية ، البريد الإلكتروني ، الأقراص الممغنطة ، أجهزة الحاسوب .. الخ ) لتوفير بيئة تعليمية تعلمية تفاعلية متعددة المصادر بطريقة متزامنة في الفصل الدراسي أو غير متزامنة عن بعد دون الالتزام بمكان محدد اعتماداً على التعلم الذاتي والتفاعل بين المتعلم والمعلم " .
* كثيرًا ما تستخدم مصطلحات مثل: التعليم الالكتروني أو التعلم الالكتروني، التعليم
التقليدي أو التعلم التقليدي ، التعليم عن بعد أو التعلم عن بعد. ولكن ما الفرق بين التعليم
والتعلم ؟ وما هو المصطلح الصحيح ؟
التعليم :
1. هو عملية منظمة يقوم بها المعلم بهدف نقل معلوماته ومعارفه لغيره.
2. يركز المفهوم على عملية غير مستمرة يمارسها المعلم في العملي التعليمية.
التعلم :
1. هو تغيير أو تعديل في سلوك المتعلم نتيجة لنشاط أو تدريب وتكرار.
2. يركز المفهوم على نتيجة مستمرة مدى الحياة للمتعلم نتيجة للعملية التعليمية.
مثل Teaching وليس Learning و نلاحظ أن المصطلح العالمي المستخدم هو
لأن الغاية في العملية التعليمية هي نتيجتها (E-Learning – Distance Learning )
والاستفادة للمتعلم لذا يجب أن نستخدم دومًا كلمة تعلم بدل تعليم في هذه المواقع.
وبالاستفادة مما سبق وبناء على الإمكانات المتاحة في التعليم ولحداثة التعليم الإلكتروني في المملكة العربية السعودية نعرف التعليم الإلكتروني بأنه"طريقة لتقديم الخبرات التعليمية في بيئة تعليمية /تعلمية تفاعلية متعددة المصادر بالاعتماد على الحاسب الآلي وشبكات الانترنت ؛ مما يؤدي إلى تجاوز مفهوم عملية التعليم والتعلم جدران الفصول الدراسية ويتيح للمعلم دعم ومساعدة المتعلم في أي وقت سواء بشكل متزامن أو غير متزامن"
أنواع التعليم الالكتروني:
تنحصر أنواع التعليم الإلكتروني تبعاً لزمن حدوثه في نوعين ، هما :
أولاً : التعليم الإلكتروني المتزامن Synchronous E-learning )) :
وهو التعليم على الهواء الذي يحتاج إلى وجود المتعلمين في نفس الوقت أمام أجهزة الكمبيوتر لإجراء النقاش والمحادثة بين الطلاب أنفسهم وبينهم وبين المعلم عبر غرف المحادثة((chatting أو تلقي الدروس من خلال الفصول الافتراضية (virtual classroom) أو باستخدام أدواته الأخرى . ومن ايجابيات هذا النوع من التعليم حصول المتعلم على تغذية راجعة فورية وتقليل التكلفة والاستغناء عن الذهاب لمقر الدراسة ، ومن سلبياته حاجته إلى أجهزة حديثة وشبكة اتصالات جيدة.
وهو أكثر أنواع التعليم الإلكتروني تطوراً و تعقيداً ، حيث يلتقي المعلم و الطالب على الإنترنت في نفس الوقت ( بشكل متزامن ) .
وتتضمن الأدوات المستخدمة في التعليم الالكتروني المتزامن مايلي:
· اللوح الأبيض(Whit Board )
· المؤتمرات عبر الفيديو (Videoconferencing)
· المؤتمرات عبر الصوت (Audio conferencing)
· غرف الدردشة (Chatting Rooms)
ويتفق الكاتب مع المختصون الذين يرون بأن التعليم الإلكتروني التزامني قد يحدث أيضاً داخل غرفة الصف وباستخدام وسائط التقنية من حاسب وانترنت وتحت إشراف وتوجيه المعلم .





ثانياً : التعليم الإلكتروني غير المتزامن Asynchronous E-learning )) :
وهو التعليم غير المباشر الذي لا يحتاج إلى وجود المتعلمين في نفس الوقت، مثل الحصول على الخبرات من خلال المواقع المتاحة على الشبكة أو الأقراص المدمجة أو عن طريق أدوات التعليم الإلكتروني مثل البريد الإلكتروني أو القوائم البريدية ومن ايجابيات هذا النوع أن المتعلم يحصل على الدراسة حسب الأوقات الملائمة له ، وبالجهد الذي يرغب في تقديمه ، كذلك يستطيع الطالب إعادة دراسة المادة والرجوع إليها إلكترونيا كلما احتاج لذلك.
ومن سلبياته عدم استطاعة المتعلم الحصول على تغذية راجعة فورية من المعلم، كما انه قد يؤدي إلى الانطوائية لأنه يتم في عزله.
وتتضمن الأدوات المستخدمة في التعليم الالكتروني غير المتزامن ، مايلي:
· البريد الإلكتروني.
· المنتديات.
· الفيديو التفاعلي.
· الشبكة النسيجية .
ومهما اختلفت التسميات فأن أنواع التعليم الإلكتروني تنحصر في النوعين المذكورين أعلاه ، ومن باب الاطلاع على ماورد في الأدبيات في مجال أنواع التعليم الإلكتروني نورد مايلي :
· تعليم إلكتروني بالتحكم الذاتي: يتحكم الدارس في وقت تشغيل و إنهاء الدرس مثل استخدام مواد تعليمية مخزنة على أقراص مدمجة.
· تعليم إلكتروني بالبث المباشر من الموقع التعليمي على شبكة الإنترنت : يشبه التعليم التقليدي لكن عن طريق البث الإلكتروني المباشر و بدون ضرورة وجود المدرس مع الدارسين في نفس القاعة أو الفصل.
فيما يضيف السليطي (2003م ،ص ص48-52) لأنواع التعليم الإلكتروني ، مايلي :
· قواعد بيانات المعارف (Knowledge Databases)
توجد هذه القواعد على مواقع على الشبكة ، تعرض المناهج والشروحات المفهرسة والتوجيهات والتعليميات ، حيث تعرض المعلومة بشكل فعال ، يُمكن المستخدم من استخدام كلمة رئيسة أو عبارة للبحث عن قاعدة بيانات ، وفي المقابل تمكنه هذه القاعدة من اختيار كلمة من قائمة أبجدية للبحث عنها .

· الدعم الفوري (Online Support)
ويكون على هيئة المنتديات ، وغرف الحوار ، ولوحات الإعلانات على الشبكة ، والبريد الإلكتروني ، أو دعم المراسلة اللحظي ، وهذا يتيح فرصاً أكبر للأسئلة والحصول على الإجابات بصورة فورية .
ويرى الكاتب بأن السليطي يقصد في قواعد البيانات الاستفادة من المعلومات المخزنة على الشبكة العالمية للمعلومات مباشرة دون التعامل مع أشخاص ، أما الدعم الفوري فهو المتعلق بالحصول على المعلومات من أشخاص بشكل متزامن أو غير متزامن في حال عدم توافرها على الشبكة العالمية للمعلومات أو صعوبة الحصول عليها . ويرى الباحث بأن هذين النوعين متضمنين في أنواع التعليم الإلكتروني الرئيسة التزامني وغير التزامني .
نتفق مع التصنيف الذي يقسم التعليم الإلكتروني إلى نوعين : التعليم الإلكتروني المتزامن – والتعليم الإلكتروني غير المتزامن ، باعتبار التعليم الإلكتروني إما يحدث بشكل متزامن من خلال الاتصال بالمعلم أو الزملاء باستخدام الأدوات الملائمة لذلك ، أو بشكل غير مباشر من خلال البحث بمصادر المعلومات أو استخدام أدوات التعليم الإلكتروني غير التزامني


أدوات التعليم الإلكتروني :
يمكن تصنيف أدوات التعليم الالكتروني إلى نوعين ، هما أدوات التعليم الإلكتروني المتزامن ، وأدوات التعليم الالكتروني غير المتزامن ، وفيما يلي حصر لكل منهم :
أ- أدوات التعليم الإلكتروني المتزامن .
ويقصد بها تلك الأدوات التي تسمح للمستخدم الاتصال المباشر ( In Real time ) بالمستخدمين الآخرين على الشبكة ، ومن أهم هذه الأدوات ما يلي :
1) المحادثة ( Chat ) : وهي إمكانية التحدث عبر الانترنت مع المستخدمين الآخرين في وقت واحد ، عن طريق برنامج يشكل محطة افتراضية تجمع المستخدمين من جميع أنحاء العالم على الانترنت للتحدث كتابة وصوتاً وصورة .
2) المؤتمرات الصوتية ( Audio Conferences ) : وهي تقنية إلكترونية تعتمد على الانترنت و تستخدم هاتفاً عادياً وآلية للمحادثة على هيئة خطوط هاتفية توصل المتحدث ( المحاضر ) بعدد من المستقبلين (الطلاب) في أماكن متفرقة .
3) مؤتمرات الفيديو ( Video Conferences) : وهي المؤتمرات التي يتم التواصل من خلالها بين أفراد تفصل بينهم مسافة من خلال شبكة تلفزيونية عالية القدرة عن طريق الانترنت ويستطيع كل فرد متواجد بطرفية محددة أن يرى المتحدث ، كما يمكنه أن يتوجه بأسئلة استفسارية وإجراء حوارات مع المتحدث ( أي توفير عملية التفاعل ) وتمكن هذه التقنية من نقل المؤتمرات المرئية المسموعة (صورة وصوت ) في تحقيق أهداف التعليم عن بعد وتسهل عمليات الاتصال بين مؤسسات التعليم .
4) اللوح الأبيض ( White Board ) : وهو عبارة عن سبورة شبيهة بالصبورة التقليدية وهي من الأدوات الرئيسية اللازم توافرها في الفصول الافتراضية ، ويمكن من خلالها تنفيذ الشرح والرسوم التي يتم نقلها إلى شخص أخر .
5) برامج القمر الصناعي ( satellite Programs) : وهي توظيف برامج الأقمار الصناعية المقترنة بنظم الحاسب الآلي والمتصلة بخط مباشر مع شبكة اتصالات مما يسهل إمكانية الاستفادة من القنوات السمعية والبصرية في عمليات التدريس والتعليم ويجعلها أكثر تفاعلاً وحيوية وفي هذه التقنية يتوحد محتوى التعليم وطريقته في جميع أنحاء البلاد أو المنطقة المعنية بالتعليم لأن مصدرها واحد شريطة أن تزود جميع مراكز الاستقبال بأجهزة استقبال وبث خاصة متوافقة مع النظام المستخدم.
ب- أدوات التعليم الالكتروني غير المتزامن :
ويقصد بها تلك الأدوات التي تسمح للمستخدم بالتواصل مع المستخدمين الآخرين بشكل غير مباشر أي أنها لاتتطلب تواجد المستخدم والمستخدمين الآخرين على الشبكة معاً أثناء التواصل ، ومن أهم هذه الأدوات ما يلي :
1) البريد الالكتروني ( E-mail ) : وهو عبارة عن برنامج لتبادل الرسائل والوثائق باستخدام الحاسب من خلال شبكة الانترنت، ويشير العديد من الباحثين إلى أن البريد الالكتروني من أكثر خدمات الانترنت استخداماً ويرجع ذلك إلى سهولته .
2) الشبكة النسيجية ( World wid web ) : وهو عبارة نظام معلومات يقوم بعرض معلومات مختلفة على صفحات مترابطة ، ويسمح للمستخدم بالدخول لخدمات الانترنت المختلفة .
3) القوائم البريدية (Mailing list ) : وهي عبارة عن قائمة من العناوين البريدية المضافة لدى الشخص أو المؤسسة يتم تحويل الرسائل إليها من عنوان بريدي واحد .
4) مجموعات النقاش ( Discussion Groups ) : وهي إحدى أدوات الاتصال عبر شبكة الانترنت بين مجموعة من الأفراد ذوي الاهتمام المشترك في تخصص معين يتم عن طريقها المشاركة كتابياً في موضوع معين أو إرسال استفسار إلى المجموعة المشاركة أو المشرف على هذه المجموعة دون التواجد في وقت واحد.
5) نقل الملفات ( File Exchange ) : وتختص هذه الأداة بنقل الملفات من حاسب إلى آخر متصل معه عبر شبكة الانترنت أو من الشبكة النسيجية للمعلومات إلى حاسب شخصي.
6) الفيديو التفاعلي ( Interactive video ) : وهي التقنية التي تتيح إمكانية التفاعل بين المتعلم والمادة المعروضة المشتملة على الصور المتحركة المصحوبة بالصوت بغرض جعل التعلم أكثر تفاعلية ، وتعتبر هذه التقنية وسيلة اتصال من اتجاه واحد لأن المتعلم لا يمكنه التفاعل مع المعلم و تشتمل تقنية الفيديو التفاعلي على كل من تقنية أشرطة الفيديو وتقنية أسطوانات الفيديو مدارة بطريقة خاصة من خلال حاسب أو مسجل فيديو .
7- الأقراص المدمجة ( CD ) : وهي عبارة عن أقراص يتم فيها تجهيز المناهج الدراسية أو المواد التعليمية وتحميلها على أجهزة الطلاب والرجوع إليها وقت الحاجة ، كما تتعدد أشكال المادة التعليمية على الأقراص المدمجة ، فيمكن أن تستخدم كفلم فيديو تعليمي مصحوباً بالصوت أو لعرض عدد من آلاف الصفحات من كتاب أو مرجع ما أو لمزيج من المواد المكتوبة مع الصور الثابتة والفيديو ( صور متحركة ).
نماذج توظيف التعليم الالكتروني في التدريس :
يتم استخدام التعليم الالكتروني في التدريس وفقاً لثلاث نماذج حسب مقدار توظيف التعليم الالكتروني في التدريس حددتها هارازيم(Harasim) وزملاءها كما تذكر ذلك هاشم ( 2003م، ص 176) فيما يلي :
1- النموذج المساعد أو المكمل ( Adjunct ) : وهو عبارة عن تعليم الالكتروني مكمل للتعليم التقليدي المؤسس على الفصل حيث تخدم الشبكة هذا التعليم بما يحتاج إليه من برامج وعروض مساعدة ، وفيه توظف بعض أدوات التعليم الالكتروني جزئياً في دعم التعليم الصفي التقليدي وتسهيله ورفع كفاءته .
ومن أمثلة تطبيقات النموذج المساعد ما يلي :
أ‌- قيام المعلم قبل تدريس موضوع معين بتوجيه الطلاب للاطلاع على درس معين على شبكة الانترنت أو على قرص مدمج .
ب‌- قيام المعلم بتكليف الطلاب بالبحث عن معلومات معينة في شبكة الانترنت .
ج- توجيه الطلاب بعد الدرس للدخول على موقع على الانترنت وحل الأسئلة المطروحة على هذا الموقع ذات الصلة بالدرس .
2- النموذج المخلوط ( الممزوج ) ( Blended ) : وفيه يطبق التعليم الالكتروني مدمجاً مع التعليم الصفي ( التقليدي ) في عمليتي التعليم والتعلم ، بحيث يتم استخدام بعض أدوات التعليم الالكتروني لجزء من التعليم داخل قاعات الدرس الحقيقية ، ويتحمس كثير من المتخصصين لهذا النموذج ويرونه مناسبته عند تطبيق التعليم الالكتروني ،باعتبار أنه يجمع ما بين مزايا التعليم الالكتروني ومزايا التعليم الصفي ، ولذا سيتم التفصيل في هذا النوع بشكل أكبر ، فيما يلي :
إن استخدام التعليم الممزوج أصبح أحد المتطلبات الرئيسة لهذا العصر وذلك لتغير أولويات ومتطلبات التعليم كما يذكر الخان (2005م ،ص340) من متعلم إلى آخر ، ولذا يجب على المنظمات والمؤسسات أن تستخدم طرق تعلم مزيج في استراتيجات التعلم للحصول على المحتوى المناسب وبالشكل والوقت الملائم للأفراد ، ويظم التعلم المزيج وسائط تقديم متعددة ، ومصممة ليكمل بعضها بعضاً ، وتعزز تعلم السلوك وتطبيقه .
وقد تتضمن برامج التعليم الممزوج أشكالاً متعددة من أدوات التعلم ، مثل : البرامج التعاونية أو الافتراضية المباشرة ، والمقررات الإلكترونية المعتمدة السرعة على المتعلم نفسه ، وأنظمة دعم الأداء الإلكتروني الملحقة في البيئة المبنية على مهام العمل ، وأنظمة إدارة التعلم ، ويولف التعلم المزيج أنشطة مختلفة تعتمد على الأحداث التعليمية ، بما في ذلك الفصول التقليدية ( وجهاً لوجه ) والتعليم الإلكتروني المتزامن ، والتعلم الذاتي السرعة ( المعتمد في سرعته على المتعلم نفسه ) .
وفي أبسط المستويات تجمع تجربة التعليم الممزوج ما بين أشكال التعلم المباشر على الانترنت وغير المباشر ، وعادة ما يعني التعليم الإلكتروني المباشر على الانترنت " استخدام الإنترنت والإنترانت " في حين أن التعليم غير المباشر هو الذي يحدث في إطار الصفوف التقليدية .
مزايا التعليم الممزوج(Blended learning ) :
يمكن تحديد أهم مميزات التعليم الممزوج كما يذكر الخان (2005م ،343) ، بما يلي :
1- يحسن من فاعلية التعليم وذلك من خلال توفير تناغم وانسجام أكثر ما بين متطلبات المتعلم والبرنامج التعليمي المقدم .
2- توسيع مدى الوصول : إن إتباع أسلوب تقديم واحد فقط ،يحدد حتماً صور وأنماط الوصول إلى البرنامج التعليمي أو نقل المعرفة ،فيما يتيح نموذج التعليم المخلوط صوراً متعددة للوصول إلى المتعلمين.
3- زيادة فاعلية الاستفادة من برامج التعليم المكلفة : إن دمج أساليب تقديم مختلفة يؤدي إلى الاستفادة من البرامج المقدمة ، فالبرنامج الإلكتروني يحتاج إلى تكاليف باهظة ولكن تقديمه من خلال الجلسات التعليمية الافتراضية ودمجه بمواد ذاتية السرعة وبسيطة مثل الوثائق ، ودراسة الحالات ، والوقائع المسجلة للتعليم ، والتعيينات النصية والعروض التقديمية ،قد يوازي نفس التكلفة .
ومن أمثلة تطبيقات النموذج الممزوج ما يلي :
1- يتم تعليم درس معين أو أكثر من دروس المقرر داخل الصف الدراسي دون استخدام أدوات التعليم الالكتروني ، وتعليم درس آخر أو بعض دروس المقرر باستخدام أدوات التعليم الالكتروني ، ويتم التقويم باستخدام أساليب التقويم التقليدي و الالكتروني تبادلياً .
2- يتم تعليم درس معين تبادلياً بين التعليم الصفي والتعليم الالكتروني ، كأن تبدأ بتعليم الدرس داخل الصف ، ثم تستخدم التعليم الالكتروني ، ومثال ذلك بأن تشرح درس معين مثل درس في الدول المثلثية ، ثم تنتقل إلى احد المواقع لترى بعض الأمثلة على الدول المثلثية ثم تعود إلى الكتاب وتكمل الدرس وهكذا .
3- النموذج الخالص ( المنفرد ) ( Totally online) : وفيه يوظف التعليم الالكتروني وحده في انجاز عملية التعليم والتعلم ، حيث تعمل الشبكة كوسيط أساسي لتقديم كامل عملية التعليم () وهو صورة للتعليم عن بعد المعتمد على التعليم الإلكتروني ) .
ومن أمثلة تطبيقات النموذج الخالص ما يلي :
1- أن يدرس الطالب المقرر الالكتروني انفرادياً عن طريق الدراسة الذاتية المستقلة ، ويتم هذا التعليم عن طريق البرمجيات المحملة على الأقراص المدمجة أو على الشبكة النسيجية ( الويب ) أو الشبكة المحلية.
2- أن يتعلم الطالب تشاركياً من خلال مشاركته لمجموعة معينة في تعلم درس أو انجاز مشروع بالاستعانة بأدوات التعليم الالكتروني التشاركية مثل ( غرف المحادثة - مؤتمرات الفيديو ) .


أهداف التعليم الإلكتروني
تحدد اليونسكو أهداف التعليم الإلكتروني في الآتي
- یسهم في إنشاء بنية تحتية وقاعدة من تقنية المعلومات قائمة على أسس ثقافية
بغرض إعداد مجتمع الجيل الجدید لمتطلبات القرن الحادي والعشرین .
- تنمية اتجاه إیجابي نحو تقنية المعلومات من خلال استخدام الشبكة من قبل أولياء الأمور والمجتمعات المحلية ، وبذلك إیجاد مجتمع معلوماتي متطور .
- حل المشكلات والأوضاع الحياتية الواقعية داخل البيئة المدرسية ، واستخدام
مصادر الشبكة للتعامل معها وحلها .
- إعطاء الشباب الاستقلالية والاعتماد على النفس في البحث عن المعارف
والمعلومات التي یحتاجونها في بحوثهم ودراستهم ، ومنحهم الفرصة لنقد
المعلومات والتساؤل عن مصداقيتها ، مما یساعد على تعزیز مهارات البحث لدیهم
وإعداد شخصيات عقلانية واعية .
- منح الجيل الجدید متسع من الخيارات المستقبلية الجيدة وفرصاً لامحدودة (
اقتصادیاً وثقافياً ، وعلمياً واجتماعياً).
- تزوید الطلاب بخدمة معلوماتية مستقبلية قائمة على أساس الاتصال والاجتماع
بأعضاء آخرین من داخل المجتمع أو خارجه ، بغرض تعزیز التسامح والتفاهم
والاحترام المتبادل ، وفي الوقت نفسه تحفظ المصلحة والهویة الوطنية ، مما یؤدي
إلى تطویر مهارات التحاور ، وتبادل الأفكار الخلاقة والبناءة ، والتعاون في
المشاریع المفيدة التي تقود إلى مستوى معيشي أفضل ، هذا بالإضافة إلى
تعریضهم إلى أجواء صحية من التنافس العالمي الواسع النطاق والتي تقودهم إلى
تطویر شخصياتهم في حياتهم المستقبلية .
- إمداد الطلاب بكمية كبيرة من الأدوات في مجال المعلوماتية لمساعدتهم على
التطویر والتعبير عن أنفسهم بشكل سليم في المجتمع ، بالإضافة إلى تطویر
المهارات والمعارف والخبرات التي تقود إلى تطویر الإنتاجية والاستقلال الذاتي .
- تشجيع أولياء الأمور والمجتمعات المحلية على الاندماج والتفاعل مع نظام
التعليم بشكل عام ، ومع نمو سلوك وتعلم أبنائهم بشكل خاص ، وذلك من خلال
الاطلاع على أداء أبنائهم وتحصيلهم الدراسي، بالإضافة إلى الإشعارات والتقاریر
التي تصدرها المدرسة حول ذلك ، مما ینمي ویطور خدمة تقنية المعلومات في
المنازل والمجتمعات المحلية بشكل غير مباشر، ومن ثم یؤدي إلى نمو المجتمع
والثقافة على الشبكة .
- تزوید المجتمع بإمكانيات استراتيجية من أجل المنافسة الاقتصادیة والتكنولوجية
، فالثورة الكبرى في مجال المعلومات التكنولوجية في هذا القرن تمثل فرصة
عظيمة للأمم التي تخلفت عن الرآب الحضاري ، بحيث یمكنها أن تتجاوز مراحل
تخلفها لتقارب الخط الذي وصل إليه الآخرون ، وذلك من خلال استخدام وإدارة هذه
التقنية وإدخالها ضمن خطط تنمویة وطنية حقيقية .
المراجع
1) الحربي ، محمد صنت . " مطالب استخدام التعليم الإلكتروني لتدريس الرياضيات بالمرحلة الثانوية من وجهة نظر الممارسين والمختصين " رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية التربية ، جامعة أم القرى . 1427هـ .
2) سالم،أحمد .تكنولوجيا التعليم والتعليم الالكتروني. الرياض، مكتبة الرشد..2004م.
3) العريفي،يوسف."التعليم الإلكتروني تقنية رائده وطريقة واعدة". ورقة عمل مقدمة إلى الندوة الأولى للتعليم الإلكتروني خلال الفترة (19-21صفر 1424هـ) (21-23/4/2003م).مدارس الملك فيصل بالرياض. .
4) الموسى،عبد الله، والمبارك، أحمد.التعليم الالكتروني الأسس والتطبيقات.الرياض ،مؤسسة شبكة البيانات.2005م.
5) الموسى،عبدالله." التعليم الالكتروني-مفهومه-خصائصه-فوائده-عوائقه" . ورقة عمل مقدمة لندوة مدرسة المستقبل خلال الفترة (16-17/8/1423هـ) الموافق (22-23/10/2002م) . كلية التربية ، جامعة الملك سعود ، الرياض . 2002م. .
6) زيتون ، حسن حسين .رؤية جديدة في التعلم – التعلم الإلكتروني –المفهوم،القضايا،التطبيق ، التقويم . الرياض ، الدار الصولتية للتربية . 2005م .
7) الشهري ، فايز بن عبدالله . " التعليم الإلكتروني في المدارس السعودية : قبل أن نشتري القطار .... هل وضعنا القضبان" مجلة المعرفة . ع91. ديسمبر 2002م.ص ص36-432.
8) غلوم ، منصور ." التعليم الإلكتروني في مدارس وزارة التربية والتعليم بدولة الكويت " . ورقة عمل مقدمة لندوة التعليم الإلكتروني خلال الفترة (19/212 صفر 1424 هـ ) الموافق (21-23/4/2003م) . مدارس الملك فيصل . الرياض.
9) هاشم، خديجة حسين. " التعليم العالي المعتمد على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) وإمكانية الإفادة منه لتطوير الدراسة بنظام الانتساب بجامعة الملك عبد العزيز ( دراسة مقارنة)". رسالة دكتوراه غير منشورة. كلية التربية- فرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة. 2002م.
10) الخان . بدر . استراتيجيات التعلم الإلكتروني . ترجمة علي الموسوي وآخرون . سوريا . دار شعاع . 2005م .

الأحد، 25 أكتوبر، 2009

كلمات و معاني

إن توقيع الجامعات على اتفاقيات التعاون لدليل
على أن تطبيق مبادرة تجسير في
الجامعات السعودية يسير بخطى
واثقة، وحسب الخطة الموضوعة،
وستمثل نجاح هذه الاتفاقيات في
ابتكار تطبيقات أخرىفيالمستقبل،
لتهيئة بيئة مواتية لنشرالتعلم الإلكتروني والتعليم عن
بعد،ورفع مستوى الوعي اﻟﻤﺠتمعي بأهميتهما.
معالي وزير التعليم العالي
د.خالدبن محمدالعنقري


##############################################

تطبيق نظام جسور في الجامعة
يسير بخطى ثابتة.
وأثبت نجاحا واضحاً، وهو
ما يشجع على تبني مزيدا
من التطبيقات في المستقبل،
سعيا إلى تهيئة مناخ موات لنشر التعلم
الإلكتروني والتعليم عن بعد، ورفع مستوى الوعي
بأهميتهما.
معالي مدير جامعة الملك سعود
د.عبدالله بن عبدالرحمن العثمان

الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2009

التعليم الالكتروني

التعليم الالكتروني تعريفه و مفهومه :-
إذا كان استخدام الحاسب الآلي وتطبيقاته المختلفة من برامج ووسائط فائقة وشبكات معلومات وأجهزة تعليمة حديثة متطورة هو التطور الطبيعي للوسائل التعليمية.
فهل يكون التعليم الإلكتروني التطور الطبيعي للتعليم التقليدي كنظام تعليمي ومتى نستطيع أن نقول إننا نطبق في مدارسنا تعليم الكتروني.

الخلاف حول مفهوم التعليم الإلكتروني قائم ولم يتم حسمه فطائفة من المتخصصين يشترطون في التعليم الإلكتروني أن يكون عن بعد عبر الشبكات .ويرى آخرون ويستأنس برأيهم القائمين على المدارس الخاصة التي طبقت أنظمة التعليم الإليكتروني .يرون أن إدخال نظام من الأنظمة المتاحة الآن على الفصول القائمة . ضمن الأنظمة السائدة الآن يعتبر ولوج لعصر التعليم الإلكتروني.فأين نجد التفسير للمفهوم الصحيح .
يعرف الدكتور عبد الله الموسى التعليم الإلكتروني بأنه :" طريقة للتعليم باستخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب وشبكاته و وسائطه المتعددة من صوت وصورة ، ورسومات ، وآليات بحث ، ومكتبات إلكترونية، وكذلك بوابات الإنترنت سواءً كان عن بعد أو في الفصل الدراسي المهم المقصود هو استخدام التقنية بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد وأكبر فائدة.


ويرى أن الدراسة عن بعد"هي جزء مشتق من الدراسة الإلكترونية وفي كلتا الحالتين فإن المتعلم يتلقى المعلومات من مكان بعيد عن المعلم ( مصدر المعلومات ) ، وعندما نتحدث عن الدراسة الإلكترونية فليس بالضرورة أن نتحدث عن التعليم الفوري المتزامن ( online learning ) ، بل قد يكون التعليم الإلكتروني غير متزامن.
فالتعليم الافتراضي : هو أن نتعلم المفيد من مواقع بعيدة لا يحدها مكان ولا زمان بواسطة الإنترنت والتقنيات."(التعليم الإلكتروني مفهومة..خصائصه...فوائدة..عوائقه.. ورقة عمل مقدمة إلى ندوة مدرسة المستقبل في الفترة 16-17/8/1423هـ جامعة الملك سعود)
ويرى د.إبراهيم بن عبدالله المحيسن :" أن التعليم الالكتروني أو الافتراضي هو ذلك النوع من التعليم الذي يعتمد على استخدام الوسائط الالكترونية في الاتصال بين المعلمين والمتعلمين وبين المتعلمين والمؤسسة التعليمية برمتها، وهناك مصطلحات كثيرة تستخدم بالتبادل مع هذا المصطلح منها :Online Education وَ Web Based Education وَ Electronic Education وغيرها من المصطلحات . ، فالتعليم إذن حقيقيا وليس افتراضيا كما يدل على ذلك مصطلح التعليم الافتراضي. و نقول ايضا "إن المتعلم إلكترونيا هو متعلم حقيقي لكنه يتعلم في بيئة إلكترونية".
ويرتبط هذا النوع بالوسائل الالكترونية وشبكات المعلومات والاتصالات، وأشهرها شبكة المعلومات الدولية (انترنت) التي أصبحت وسيطا فاعلا للتعليم الالكتروني.
ويتم التعليم عن طريق الاتصال والتواصل بين المعلم والمتعلم وعن طريق التفاعل بين المتعلم ووسائل التعليم الالكترونية الأخرى كالدروس الالكترونية والمكتبة الالكترونية والكتاب الالكتروني وغيرها.( التعليم الالكتروني... ترف أم ضرورة...؟!ورقة عمل مقدمة لندوة: مدرسة المستقبل جامعة الملك سعود.رجب 1423 هـ
ويعرف أيضا بأنه: "الثورة الحديثة في أساليب وتقنيات التعليم والتي تسخر أحدث ما تتوصل اليه التقنية من أجهزة وبرامج في عمليات التعلم ، بدأ من استخدام وسائل العرض الإلكترونية لإلقاء الدروس في الفصول التقليدية واستخدام الوسائط المتعددة في عمليات التعلم الصفي والتلم الذاتي ، وانتهاء ببناء المدارس الذكية والفصول الإفتراضية التي تتيح للطلبة الحضور والتفاعل مع محاضرات وندوات تقام في دو أخرى من خلال تقنيات الانترنت والتلفاز التفاعلي".(د. محمد محمود الحيلة . تكنلوجيا التعليم بين النظرية والتطبيق .ط 4 ، عمان : دار المسيرة ،2004 ص418 ).













تطور التعليم الإلكتروني
تطور التعليم الإلكتروني وانتشر بشكل سريع، فأصبح له جيلين وهما الجيل الأول من التعليم الإلكتروني و الجيل الثاني. فيما يلي نبذة مختصرة عن كل جيل.

1. الجيل الأول من التعليم الإلكتروني (التعليم الإلكتروني 1.0)
يعتمد الجيل الأول من التعليم الإلكتروني أو ما يسمى بالتعليم الإلكتروني 1.0 على التعليم القائم على استخدام الوسائط المتعددة، وعلى التعليم التعاوني باستخدام الحاسب

ففي التعليم القائم على استخدام الوسائط المتعددة يستخدم المتعلم الأقراص المدمجة أو أقراص الفيديو الرقمية أو يستخدم الانترنت في عملية التعليم. أما التعليم التعاوني باستخدام الحاسب فإنه يتفاعل المتعلم مع غيره من المتعلمين ومع أساتذته بالاستعانة بأحد الأدوات مثل نظام إدارة التعلم و ذلك عبر الاتصال المتزامن كاستخدام غرف الحوار، أوالاتصال الغير متزامن مثل استخدام البريد الإلكتروني ومنتدى المناقشة.
يُمكّن التعليم الإلكتروني 1.0 المتعلم من قراءة صفحات الانترنت كما يسمح بالقليل من التفاعل بين المتعلمين
بعض الخدمات التي قدمها الانترنت :
البريد الإلكتروني E-Mail
يعد البريد الإلكتروني أحد خدمات الإنترنت التي تمكن كل مشترك من الوصول إلى شخص ما ومراسلته من خلال عنوان بريده الإلكتروني. وتتميز خدمة البريد الإلكتروني بسهولة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وسرعة الإرسال والاستقبال، والإرسال والاستقبال من والى عدة عناوين في الوقت نفسه، كما أنها لا تستلزم وجود الشخص المرسل إليه، ويتم إرسال واستقبال الرسائل والتعامل معها عن بعد (من المكتب و المنزل و الطائرة)، كما يمكن أن تحتوي رسائل البريد الإلكتروني على أصوات و صور ومقاطع فيديو




القوائم البريدية Mailing Lists/listserv
عبارة عن قوائم لعناوين بريدية إلكترونية لعدد من المشتركين، ولكل قائمة عنوان خاص بها، وموضوع أو خدمة يتبادل المشتركون الرسائل حولها، بحيث يصبح ذلك الموضوع أو تلك الخدمة محورا للمناقشة والحوار و تبادل الآراء. و كل رسالة ترسل إلى قائمة بريدية معينة تقوم تلك القائمة البريدية بإرسال تلك الرسالة إلى جميع المشتركين في القائمة.

خدمة الاتصال و البحث المباشر في الشبكات الأخرى (تلنت) Telnet
تسمح هذه الخدمة بإمكانية الاتصال بحاسبات أخرى أو شبكات أخرى موجودة على بعد والتعامل معها بشكل مباشر واستخدام قواعد البيانات الموجودة بها والاستفادة من الخدمات التي توفرها دون وجود ربط مباشر بتلك الحاسبات أو الشبكات .
خدمة نقل الملفات File Transfer Protocol (FTP)
تتيح هذه الخدمة نقل و تبادل الملفات سواء كانت وثائق أو صور أو رسوم بيانية أو أصوات أو برامج بين المشتركين بالإنترنت مع بعضهم البعض و بين المشتركين و مختلف مقدمي خدمات المعلومات بشبكة الإنترنت.

خدمة البحث من خلال القوائم (جوفر) Gopher
تقوم هذه الخدمة بعرض مجموعة من القوائم المدرج فيها عدد من الخدمات والمعلومات كعناوين يتم الاختيار من بينها، و التي بدورها تؤدي إلى الخدمة أو المعلومة في نفس الشبكة أو الشبكات الأخرى، وتؤدي كذلك إلى قوائم أخرى، وهذه القوائم تحتوي على قوائم أخرى إلى أن تصل إلى المعلومة أو الخدمة المطلوبة .

المجموعات الإخبارية Newsgroup or Usenet
عبارة عن عدد كبير جدا من المجموعات التي تناقش مختلف المواضيع، حيث يتم إرسال خبر أو مقال عن موضوع معين ذو علاقة بموضوع المناقشة في تلك المجموعة، وهناك الآلاف من المواضيع و مئات الملايين من الملفات المرسلة إلى تلك المجموعات.

المحادثات الآنية أو المباشرة Internet Relay Chat - IRC
تمكن هذه الخدمة المشتركين بالإنترنت من تبادل الحوار الحي (في نفس اللحظة) مع مستخدمين آخرين، في أماكن متباعدة، بالكلمة، وأحيانا بالصوت و الصورة.

خدمة شبكة النسيج العالمية /Web WWW World Wide Web-
تقوم هذه الخدمة بربط الوثائق ذات العلاقة ببعضها البعض، من خلال خاصية النص المتشعب Hypertext، مما يمكن المستخدم من التجول بين موضوعات مختلفة بسهولة، كما أنها تدعم عرض الوثائق و الصور إضافة إلى الأصوات و لقطات الفيديو.





2. الجيل الثاني من التعليم الإلكتروني (التعليم الإلكتروني 2.0)
اُستخدم هذا المصطلح لأول مرة في عام 2005 ، وهو امتداد للتعليم الإلكتروني 1.0 ويعتمد على الاستفادة من خدمات الجيل الثاني من الويب مثل استخدام المدونات (blogs) و استخدام الويكي (wiki) وغيرها

ويتميز التعليم الإلكتروني 2.0 بالعديد من المزايا التي تفوقت على الجيل الأول، كسهولة إنشاء المحتوى التعليمي، والبيئة التعليمية التعاونية، والمشاركة بالمصادر التعليمية.

وقد ذكر أحد الباحثين معادلة جيدة عن الجيل الثاني للتعليم الإلكتروني وهي:

التعليم الإلكتروني 2.0= التعليم الإلكتروني 1.0 + خدمات الجيل الثاني من الويب + تفاعل العنصر البشري

فقد خرج المختصون ليزيحوا النقاب عن تعريفين محددين وواضحين لهذا المفهوم التقني الجديد، أولهما هو أن الويب 2.0 يعرف على أنه”لجيل الثاني من المجتمعات الافتراضية والخدمات المستضافة عبر الإنترنت"، ورغم غرابة التعريف إلا أنه ببساطة يتحدث عن ثورة معرفية جديدة في طريقها إلينا. فالانترنت"القديمة" بُنيت على أساس التركيبة العلائقية"واحد – متعدد" أو "One to many relationship" أو ما يعني "موقع إنترنت واحد لعدد كبير من المستخدمين"، وحول هذا المفهوم تم بناء أغلب مواقع الانترنت منذ تأسيسها.

أما التعريف الثاني الذي خلص إليه فريق آخر بخصوص ويب 2.0 هو أنه عبارة عن مصطلح يشير إلى مجموعة من التقنيات الجديدة والتطبيقات الشبكية التي أدت إلى تغيير سلوك الشبكة العالمية”إنترنت". وقد ظهرت كلمة "ويب 2.0" لأول مرة في دورة نقاش بين شركة أورلي O’Reilly الإعلامية المعروفة، ومجموعة ميديا لايف MediaLive الدولية لتكنولوجيا المعلومات في مؤتمر تطوير الويب الذي عُقد في سان فرانسيسكو عام 2003. وقد ذكر هذه الكلمة نائب رئيس شركة أورلي، دايل دويرتي، في محاضرة الدورة للتعبير عن مفهوم جيل جديد للشبكة العالمية. ومنذ ذلك الحين، اُعتبر كل ما هو جديد وشعبي على الشبكة العالمية جُزءًا من”ويب 2.0".

ويمكننا العودة لنقول أن ظهور فقاعة”دوت كوم”في خريف عام 2001، كانت بمثابة نقطة التحول لشبكة الإنترنت. وحينها أقدم كثيرون على وصف الشبكة بأنها باتت مبالغ فيها من حيث الاستخدام وتنوع المحتوى. ومع بدء الكشف عن مصلح ويب 2.0 قبل ستة أعوام، كانت شبكة الإنترنت أكثر أهمية عن أي وقت مضى، في ظل وجود تطبيقات مثيرة جديدة وظهور مواقع جديدة بصورة منتظمة على نحو يدعو للدهشة. وبعد مرور عام ونصف من ظهوره، بدأ ويب 2.0 في إثبات وجوده على نحو أكبر، بأكثر من 9.5 مليون استشهاد في غوغل. وفي الوقت الذي كان يقوم فيه متصفح الويب الأقدم والأشهر نتسكيب Netscapte كحامل قياسي لويب 1.0، كان غوغل الحامل القياسي بالنسبة لويب 2.0.

وعلى عكس ما كان يقوم به متصفح نتسكيب بتشكيل الشبكة العالمية كقاعدة من حيث نموذج البرامج القديمة، بدأ غوغل مسيرته كتطبيق للويب، ولم يباع أو يغلف في صورة منتج على الإطلاق، بل كان يصل للمستخدمين في صورة خدمة يدفعون من أجل الحصول عليها سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويمكن تلخيص مميزات ويب 2.0 في النقاط التالية :
1. السماح للمستخدمين باستخدام برامج تعتمد على المتصفح / الموقع فقط لذلك هؤلاء المستخدمين يستطيعون امتلاك قاعدة بياناتهم الخاصة على الموقع بالإضافة إلى القدرة على التحكم بها.
2. السماح للمستخدمين بإضافة قيم لتلك البرامج المعتمدة على المتصفح.
3. السماح للمستخدمين بالتعبير عن أنفسهم، اهتماماتهم، وثقافتهم.
4. تقليد تجربة المستخدمين من أنظمة التشغيل المكتبية من خلال تزويدهم بمميزات وتطبيقات مشابهة لبيئاتهم الحاسوبية الشخصية.
5. تزويد المستخدمين بأنظمة تفاعلية تسمح بمشاركتهم في تفاعل اجتماعي.
6. السماح للمستخدمين بتعديل قاعدة البيانات من خلال إضافة، تغيير، أو حذف المعلومات.

وهناك أيضا ً مجموعة من الخصائص التقنية الأخرى التي يمكن تلخيصها في التالي :
1- يستخدم الـ CSS و XHTML بشكل صحيح.
2- يحتوي على تقنيات تسهل التصفح للزوار مثل Ajax.
3- يستخدم تقنيات تحسين واجهة المستخدم مثل Flex/Laszlo/Flash.
4- يستخدم XUL.
5- يستخدم RSS/Atom.
6- اسم الموقع له معنى واضح.
7- يحوي مدونة أو we blog.
8- يستخدم أو يوفر XML W ebservices APIs.
9- يُظهر بعض أوجه التقارب الاجتماعي"القصد هنا بأن يوفر مثلاً روابط لمواقع صديقة، وتمكن الزوار من تعديل المحتويات والمشاركة في تحريرها".

هذا وقد قامت مؤخراً إحدى جماعات الرصد اللغوي بالولايات المتحدة بتتويج كلمة ويب 2.0 من خلال اعتبارها الكلمة رقم مليون في اللغة الإنكليزية، في الوقت الذي انتقدتها مجموعة أخرى من اللغويين معتبرين إياها دربا ً من دروب الهراء. وقال مرصد اللغات العالمي، الذي يستعين بصيغة حسابية لتتبع وتيرة الكلمات والعبارات في وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة، أن كلمة ويب 2.0 ظهرت أكثر من 25 ألف مرة في عمليات البحث وتم الترحيب بها على نطاق واسع، ما جعلها تصبح الكلمة رقم مليون في اللغة الإنكليزية بصفة شرعية. وأشار المرصد أيضاً إلى أن ويب 2.0 ظهرت في البداية كمصطلح تقني يعني الجيل الثاني من خدمات ومنتجات الشبكة العالمية للإنترنت، لكن رواجها أصبح أكثر انتشارا ً خلال الستة أشهر الماضية.


أنشطة الإنترنت في التعليم العام
عندما يتخذ المعلم قرارا باستخدام الإنترنت في التعليم فان هناك العديد من الأنشطة التعليمية التي يمكنه القيام بها، هذا وقد قامت (Harris, 1998) بدراسة وتحليل لعدد كبير جدا من الأنشطة التعليمية المستخدمة عبر شبكة الإنترنت والتي تساهم في تحقيق الأهداف التعليمية ذات العلاقة بالمنهج الدراسي. وخلصت إلى ان هناك ثلاثة مجالات رئيسية من أنشطة الإنترنت في التعليم هي: (1) الاتصال وتبادل المعلومات بين الأفراد، (2) جمع المعلومات و تحليلها، (3) حل المشاكل. وكل مجال من هذه المجالات الثلاثة يحتوي على عدد من أصناف الأنشطة التعليمية يتراوح عددها بين خمسة إلى ستة أصناف كما يلي:
المجال الأول: الاتصال وتبادل المعلومات بين الأفراد، و يشتمل على الأصناف الآتية:
1. التراسل عبر الإنترنت Keypals
تشتمل أنشطة هذا النوع على المراسلة عبر البريد الإلكتروني، والمشاركة في مجاميع الحوار والنقاش ( القوائم البريدية، المجاميع الإخبارية، النشرات الإخبارية، المنتديات الإلكترونية، والمحادثات الآنية)
2. الفصل المدرسي الكوني.
وفيه يقوم التلاميذ في فصل ما بالاتصال بتلاميذ فصل آخر (سواء كان الفصل الآخر داخل المدرسة أو خارجها، أو داخل الدولة أو خارجها) لمناقشة مواضيع مشتركة.
3. الاستضافة الإلكترونية.
وفيه يتم دعوة بعض العلماء والخبراء للإجابة على أسئلة التلاميذ المطروحة عبر البريد الإلكتروني، أو القوائم البريدية، أو المجاميع الإخبارية.
4. الاتصال بالخبراء و المجربين.
وفيه يقوم التلاميذ بدراسة واكتشاف مواضيع يرغبون معرفتها من خلال الاتصال شخصيا و بشكل مباشر، عبر البريد الإلكتروني، بأشخاص لديهم خبرة اكثر منهم. قد يكون هؤلاء الأشخاص تلاميذ افضل منهم علميا، أو أناس محترفين.
5. خدمات الإجابة على الأسئلة.
هناك العديد من المؤسسات التربوية، والجهات الحكومية، والجمعيات والمنظمات المتخصصة، والمؤسسات والشركات التجارية التي تقوم بالإجابة على الأسئلة التي يطرحها التلاميذ.
6. أسلوب لعب الأدوار وتقمص الشخصيات.
وفيه يقوم شخص ذو خبرة ودراية بتقمص شخصية أحد العلماء، أو أحد الشخصيات العالمية، أو أحد الكتاب المشهورين، أو أحد قادة العالم. ويقوم التلاميذ بالاتصال بهذا الشخص وطرح عددا من الأسئلة عليه، ومن ثم يقوم بالإجابة على أسئلة التلاميذ.

المجال الثاني: جمع المعلومات وتحليلها، و يشتمل على الأصناف الآتية:
1. تبادل المعلومات
فعبر البريد الإلكتروني وشبكة النسيج العالمية WWW يمكن للمعلمين والتلاميذ المشاركة في تلخيص الكتب، والتقارير، والأخبار، والملاحظات، والنتائج.
2. إنشاء قواعد البيانات.
وفيه يتم تجميع البيانات من مصادر متنوعة من مشاركين متعددين، ويتم إدخالها وترتيبها في قواعد بيانات لأجل دراستها مستقبلا.
3. تحليل البيانات المشتركة.
وفيه يتم فحص و تحليل البيانات، التي تم الحصول عليها من مصادر متعددة، بهدف الوصول إلى أنماط واتجاهات محددة يمكن الاستفادة منها عمليا.
4. النشر الإلكتروني.
وفيه يتم جمع المقالات و الكتابات ذات المواضيع المتشابهة والمتقاربة، وتحريرها، ومن ثم نشرها على الإنترنت، و بالذات على خدمة الجوفر Gophor وشبكة النسيج العالمية WWW. و القوائم البريدية و المجاميع الإخبارية
5. القيام برحلة ميدانية عبر الإنترنت.
فعبر الإنترنت يمكن للتلاميذ القيام برحلات علمية واستكشافية واستطلاعية للكثير من البلدان، والغابات والأنهار والصحاري والمنتزهات والجبال وغيرها.

المجال الثالث: مشاريع حل المشاكل، ويشتمل على الأصناف آلاتية:
1. البحث عن المعلومات.
وفيه يطلب من التلاميذ حل مشكلة معينة، بعد ان توفر لهم إمكانية الوصول إلى مصادر متنوعة من المعلومات بهدف اكتشافها والتعرف عليها.
2. أنشطة التغذية الراجعة بين الأقران.
وفيه يقوم التلاميذ بنشر المقالات التي كتبوها، والقصائد التي نظموها على الإنترنت بهدف الحصول على نصائح وإرشادات وتحسينات وإضافات من أقرانهم المتواجدين في أماكن متفرقة.
3. حل المشاكل في وقت متزامن (في الوقت نفسه).
وفيه يقوم التلاميذ المتواجدون في مواقع متفرقة بالعمل بشكل مستقل في حل مشكلة ما، ومن ثم يقومون بمشاركة بعضهم البعض واطلاعهم على طرق وأساليب العمل التي اتبعوها، والنتائج التي توصلوا إليها.
4. الاجتماع (الالتقاء) الافتراضي عبر الإنترنت.
وفيه يقوم التلاميذ والمعلمون من مختلف أنحاء العالم بالاتصال ببعضهم البعض في وقت متزامن (في الوقت نفسه) عبر خدمة البريد الإلكتروني، أو التخاطب الآني بهدف مناقشة مجموعة من المواضيع.
5. المحاكاة
وفيه يقوم التلاميذ بإعادة إنشاء الأحداث التاريخية، وتصميم الأجواء و البيئات، وتعديل المتغيرات، ضمن أنظمة افتراضية، في جوانب اقتصادية و سياسية و بيئية.
6. مشاريع التفاعل الاجتماعي.
و فيه يقوم المشاركون بجمع المنح والتبرعات لدعم المشاريع العلمية و الخيرية ذات النفع العام.



المرجع:1-التعليم الالكتروني الأسس والتطبيقات عبدالله الموسى واحمد المبارك (1425هـ))
2- استخدام الانترنت في التعليم بحث للدكتور عبدالله الهدلق جامعة الملك سعود
3-التعليم الالكتروني للدكتور محمد فايز الشهري مجلة المعرفه العدد 91

الاثنين، 12 أكتوبر، 2009

التعليم عن بعد ( مفهومه - تطوره - متطلباته - الحاجة إليه - شروط نجاحه - تطبيقه )

التعليم عن بعد ( مفهومه - تطوره - متطلباته - الحاجة إليه - شروط نجاحه - تطبيقه )
مقدمه :
ساعد التطور المتسارع في التقنيات المعلوماتية والاتصال الحديثة على رواج استخداماتها التعليمية، مما أدى إلى زيادة كفاءة أشكال التعليم عن بعد، وبروز صنوف جديدة، أكثر فعالية، منها، ورسوخ مقاربة التعليم "متعدد القنوات".
إذ يمكن، من حيث المبدأ، التفرقة بين التعليم عن بعد كبديل للتعليم التقليدي (حيث يترتب على الالتحاق ببرنامج للتعليم عن بعد إكمال مرحلة تعليمية أو الحصول على مؤهل)، وبين التعليم عن بعد كمكمّل للتعليم التقليدي في سياق "التعليم متعدد القنوات"، الذي تقوم فيه أشكال من التعليم عن بعد في ضفيرة حول التعليم في المؤسسات التعليمية النظامية.
وقد أصبح التعليم عن بعد، وتعدد القنوات التعليمية، عنصرين جوهريين، ومتناميين، في منظومة التعليم المتكاملة في المجتمعات الحديثة.
ومعروف أن نسق التعليم في البلدان النامية يعانى من أوجه قصور ومشكلات يظهر أن التعليم عن بعد، خاصة في سياق التعليم متعدد القنوات، يمكن أن يساهم في مواجهتها. ويقع على رأس قائمة القصور هذه مشكلات الاستبعاد من التعليم التقليدي إما بسبب النوع أو البعد المكاني، أو الفقر. ولا يقل عن ذلك أهمية انخفاض نوعية التعليم، وضعف العلاقة بين التعليم ومقتضيات التنمية والتقدم.
غير أن مشكلات نسق التعليم، وسمات السياق العام للتعليم في البلدان النامية، يمكن أن تُنتج أنماطا من التعليم عن بعد مشوهة وقليلة الكفاءة إذا لم يخطط لها بروية، وتوفر لها الإمكانيات الكافية. كذلك قد يفاقم اعتماد تعدد القنوات التعليمية، دون تحسب دقيق، من مشكلات تنظيم الأنساق التعليمية وإدارتها بكفاءة.
ولذلك فإن الاستغلال الناجع للتقنيات المعلوماتية والاتصالات الحديثة في التعليم عن بعد، والتعليم متعدد القنوات، يمثل تحديا ليس بالهين.
مفهومه :
حيث المبدأ، يقوم التعليم عن بعد على عدم اشتراط الوجود المتزامن للمتعلم مع المعلم في الموقع نفسه. وبهذا يفقد كلا المعلم والمتعلم خبرة التعامل المباشر مع الطرف الآخر[2]. ومن ثم تنشأ الضرورة لأن يقوم بين المعلم والمتعلم وسيط. وللوساطة هذه جوانب تقنيية وبشرية وتنظيمية.
كما يمكّن التعليم عن بعد المتعلم من اختيار وقت التعلم بما يتناسب مع ظروفه، دون التقيد بجداول منتظمة ومحددة سلفا للقاء المعلمين، باستثناء اشتراطات التقييم[3]. الأمر الذي يعنى حضور "المدرسة" للمتعلم بدلا من ذهابه للمدرسة في التعليم التقليدي.
وينطوي كل ذلك، في النهاية، على غياب القرناء بالمعنى التقليدي في كثرة من أشكال التعليم عن بعد.
ولكل ذلك لا يمكن أن يقوم نسق فعال من التعليم عن بعد في غياب تواصل قوى، ومتبادل، بين المعلم والمتعلم عن بعد، ويفضل أيضا بين قرناء على البعد، يتكيف حتما بالتقنية ووسائط الاتصال المستخدمة. إذ أن غياب هذا التواصل يعنى تدهور التعليم عن بعد إلى صورة "حديثة" من التعليم بالمراسلة من خلال الدرس المستقل للمتعلم.
تطوره :
في البداية، كان التعليم عن بعد يعنى التعليم بالمراسلة، أي أن الوسيط كان الخدمة البريدية التي تنقل مواد مطبوعة، أو مكتوبة، بين المتعلم والمعلم. ولكن جعبة التقنيات التي تستعمل في التعليم عن بعد تتسع حاليا لتشمل مجموعة كبيرة من تطبيقات الحواسيب ووسائط الاتصال الحديثة كالأقمار الصناعية. فتوفر تطبيقات الحواسيب حاليا سبل نقل النص، والصورة، والحركة، والخبرة الحسية (من خلال أساليب "الحقيقة الظاهرية") كأساليب للاتصال تبز أحيانا ما يوفره أقدر المعلمين في قاعات التدريس العادية. ويمكن الآن باستخدام الأقمار الصناعية الاتصال هاتفيا وتوصيل البث الإذاعي، صوتا وصورة، لمواقع نائية دون شبكات بنية أساسية أرضية مكلفة.
فحيث يمثل التعليم بوجه عام وظيفة أساسية في المجتمعات البشرية، كان طبيعيا أن تتغير أشكال التعليم بوجه عام، وتتطور، مع تصاعد التطور التقانى. وحيث يعتمد التعليم عن بعد بوجه خاص على تقنيات الاتصال، مهّد كل طور من التطور في هذه التقنيات لبزوغ الأشكال المناسبة له من التعليم عن بعد.
فتطور شبكات البريد أنتج التعليم بالمراسلة عبر المواد المطبوعة والمكتوبة. وأدى بدء البث الإذاعي إلى استخدام الراديو في التعليم. وبتقدم الصناعات الكهربائية والإلكترونية ازداد دور الصوتيات بشكل عام في التعليم من خلال أجهزة التسجيل, ثم ظهر التلفزيون، وتلاه الفيديو. وازدادت أهمية أشكال البث التعليمي، سمعا ورؤية، مع شيوع استعمال الأقمار الصناعية. وبانتشار الحواسيب الشخصية وشبكات الحواسيب، أصبحت تطبيقات الحواسيب، خاصة تلك القائمة على التفاعل، من أهم وسائل التعليم عن بعد، وأكثرها فعالية، وعلى وجه الخصوص في ميدان التعلم الذاتي.
في الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، منحت أولى تراخيص "الراديو التعليمي" في العشرينيات الأولى من القرن الحالي، وبدأ البث التلفزيوني التعليمي في عام 1950. ولم تنشأ أولى، وربما أهم، الجامعات المفتوحة إلا في عام 1971 في بريطانيا. وبدأ استخدام شبكات الحواسيب في التعليم والتعلم في الولايات المتحدة الأمريكية عندما وفرت "مؤسسة العلم القومية" للجامعات الأمريكية فرصة استعمال شبكة الإنترنت في منتصف الثمانينيات. وتلا ذلك، أي في التسعينيات، بدء انتشار استعمال الوسائط الحاسوبية في التعليم قبل الجامعي، وفى أماكن العمل وفى البيوت.
متطلباته :
لكل نوع من التعليم عن بعد، وفى الواقع لكل هدف تعليمي محدد وسائط تقنية أكثر مناسبة من غيرها، فالراديو يساعد على شحذ الخيال، والتلفزيون فعال في التعامل مع الأحداث المركبة، والحواسيب تناسب اكتساب المهارات الناجمة عن التكرار والممارسة والتفاعل (وبالمناسبة، تدل البحوث الحديثة في تكوّن الذاكرة طويلة الأجل على الدور الجوهري لتكرار الخبرة). ولذلك فإن تعدد الوسائط التقنية، في سياق التعليم متعدد القنوات، يوفر مجالا أرحب لإثراء العملية التعليمية. كذلك يتكيف استخدام الوسائط التقنية بظروف المجتمع المحدد الذي تقوم فيه، سواء من حيث التوافر، أو النوعية أو كفاءة الاستغلال.
وتجدر الإشارة هنا إلى ملحوظتين أساسيتين.
الأولى أن استعمال أشكال التعليم عن بعد المختلفة والتركيز النسبي على أي منها، في أي مجتمع، رهن بالتشكيلة التقنية القائمة فيه وبمقوماتها المجتمعية، بما في ذلك البنية الأساسية والتنظيمية.
والثانية، أن استخدام الأشكال الأكثر فعالية من التعليم عن بعد، تلك التفاعلية باستخدام الحواسيب والشبكات، والمؤثرة على نوعية التعليم، حديث نسبيا حتى في المجتمعات المتقدمة. وأن هذه الأشكال هي في الوقت نفسه الأكثر كثافة تقنيا، والأعلى تكلفة، والأكثر حاجة لبنى تحتية مكلفة هي الأخرى. والبلدان النامية مستقبلة متأخرة لهذه الإمكانيات، ومن ثم لن يمكن، وفق مجريات الأمور الراهنة، التوصل لها إلا لأقلية، تتضاءل في المناطق الأفقر.
ويقل توافر وسائل الاتصال الحديثة في البلدان النامية مع حداثة وسيلة الاتصال، وارتفاع ثمنها (التليفون والفاكس والحواسيب والإنترنت) ومدى حاجتها لبنية أساسية مكلفة (التليفون والفاكس والإنترنت). وبعبارة أخرى، يقل توافر وسائل الاتصال كلما زادت فعاليتها في التعليم عن بعد ومن باب أولى، في التعلم الذاتي عن بعد.
كذلك يتعين ملاحظة أن المهم ليس مجرد الوجود، ولكن مدى إمكان الاعتماد عليها- فمازال البريد العادي غير مضمون وصوله، ناهيك عن وصوله بسرعة، لعموم القطر، وتقلل الأعطال المتكررة من الاستفادة من وسائل الاتصال الباقية، في بلدان نامية.
والنوعية مسألة حتى أعقد. وهنا تثار أمور مثل: هل تصل التليفونات "كابلات" نحاسية تقليدية أو ألياف ضوئية، وأي أساليب نقل المعلومات تطبق في الشبكات؟ حيث تحدد هذه الفروق طاقة نقل المعلومات ومدى سرعة نقلها عبر الشبكات، ومن ثم درجة غنى الرسائل التعليمية التي يمكن نقلها.
الوسائط التقنية الأكثر مناسبة للتعليم عن بعد في البلدان الناميةوبناء على المناقشة السابقة، يظهر أن الراديو- والصوتيات بوجه عام- يليها التلفزيون، هي الوسائط الأكثر مناسبة للاستعمال الواسع، خاصة فى ميدان مقاومة الاستبعاد من التعليم، في البلدان النامية حاليا.
فتتميز هذه التقنيات، من حيث المبدأ، بكونها واسعة الانتشار، ورخيصة نسبيا، ولا تحتاج بنية تحتية مكلفة. والواقع أن انتشار البث الإذاعي في البلدان النامية متسع جدا، لأسباب غير تعليمية، وفى الأغلب مترد نوعا، بما يؤسس حاجة للاستخدام الفعال لهذه الوسائط في التعليم والتنوير.
ولكن ينتاب الإذاعة التعليمية، المسموعة والمرئية، وجه قصور تعليمي أساسي هو غياب التفاعل المزدوج بين المعلم والمتعلم. ومع ذلك، يزيد من الأهمية التي يجب أن تولى لاستعمال الراديو وجود تقييمات حسنة، حتى في تعليم أوليات الرياضيات والعلوم، لما يسمى "تعليم الراديو التفاعلي" الذي يتضمن إشراك المتعلمين عن بعد من خلال طلب قيامهم بنشاطات، فردية أو جمعية، أثناء البث الإذاعي، بدلا من مجرد الإنصات السلبي. ولا يوجد من حيث المبدأ ما يمنع من أن تمتد هذه الطريقة للبث التعليمي التلفزيوني. ولكن ذلك النوع من التواصل المنقوص لا يقوم بديلا فعالا، في كلتا الحالتين، للتفاعل الآني.
وفوق ذلك، فإن المزايا العامة التي ذكرنا أعلاه للإذاعة من حيث المبدأ لم تمنع أن تعانى برامج البث الإذاعي التعليمي في البلدان النامية، التي اهتمت بتقييمها، من أوجه نقص عديدة منها نقص التمويل، وقلة المعدات ووقت الإذاعة المتاح، وضعف تدريب العاملين، وقلة اهتمام المسئولين- الذين يفضلون البرامج المدرة للربح- وحتى المعلمين.
غير أن التوصية بالاهتمام بالإذاعة لا تعنى، على الإطلاق، إهمال التقنيات الأكثر تطورا، خاصة وهى تحمل الأمل الأكبر في مواجهة مشكلة تردى نوعية التعليم التقليدي في البلدان النامية.
الحاجه إليه :
الحاجة إلى التعليم عن بعد والتعليم متعدد القنواتبداية، يمكن، بل مطلوب بشدة، أن يساهم التعليم عن بعد فى حل مشكلات الاستبعاد من التعليم التقليدى، سواء فيما يتصل بالتعليم قبل المدرسى بوجه عام، أو استبعاد البنات والنساء والمناطق النائية والفئات الفقيرة من مراحل التعليم الأعلى.
ومن الممكن، بل صار ملحا، أن تستغل أساليب التعليم عن بعد فى مكافحة تردى النوعية فى التعليم التقليدى من خلال التعليم متعدد القنوات. ومن المميزات المعروفة لبعض أشكال التعليم عن بعد هو انخفاض تكلفتها، الأمر الذى يساعد على استخدامها فى البلدان الأفقر.
ويمكن أن تساعد أساليب التعليم عن بعد فى التغلب على ندرة المعلمين، خاصة فى المناطق النائية والأفقر فيها، وتوفر أداة فعالة للنهوض بمستوى المعلمين باستمرار، وتساهم فى توسيع نطاق الاستفادة من المعلمين الموهوبين، سواء فى تعليم النشء أو فى تدريب عامة المعلمين.
غير أن لتبنى التعليم عن بعد، بكفاءة، ميزتين إضافيتين، على الصعيد الاجتماعى وفى المعترك الدولى.
على الصعيد الاجتماعى، سيساعد تنامى "التعلم الذاتى عن بعد" بين أبناء القادرين على تفاقم الانتقائية المتزايدة للفئات الاجتماعية الأغنى فى التعليم الأرقى نوعية، بحيث يصبح التعليم أداة لتكريس الاستقطاب الاجتماعى، بدلا من وظيفته المرجوة فى التقليل من الفوارق الاجتماعية.
وترتب هذه السمة أهمية خاصة لتوفير إمكان الاستفادة من ثمرات التقانات الحديثة لأبناء الفئات الاجتماعية الأضعف. وقد صار لزاما، خاصة مع انتشار الفقر، أن توفر نظم التعليم العربية العامة الأشكال الأحدث من تقانات التعلم الذاتى عن بعد لأبناء غير القادرين.
وفى المعترك الدولى، تنطوى عملية العولمة على أنماط، مباشرة وأخرى مقنّعة، من التعليم عن بعد، من خارج نسق التعليم والتنشئة الوطنى، قوى ويزداد قوة باطراد، ومحمّل بلغات وبثقافات غريبة- بأوسع معنى- بما قد يحمل أخطارا على رسالة التعليم. ومن ثم بات ضروريا دخول معترك التعليم عن بعد باعتباره مجالا حيويا للتعلم على صعيد العالم لم يعد ممكنا تجاهل وجوده.
وباعتبارها تبدأ من الصفر تقريبا، تنهض فرصة لأن تُصمم نظم التعليم عن بعد، منذ البداية، لتتلافى نقائص التعليم التقليدى، خاصة تلك التى ينعقد الأمل على التعليم عن بعد فى المساهمة فى مكافحتها وعلى رأسها الاستبعاد- بمختلف أنواعه التى ذكرنا أعلاه- وتردى النوعية، والفصام مع مقتضيات التنمية والتقدم.
شروط نجاحه :
شروط نجاح التعليم عن بعد والتعليم متعدد القنواتهناك قدر من الانبهار بالتعليم عن بعد، وباستخدام التقنيات الأحدث، وكأنها حلول سحرية، دون تمحيص. هذا على حين يواجه التعليم عن بعد، والتعليم متعدد القنوات بوجه خاص، مشكلات عديدة، تزداد حدة في البلدان النامية. والخشية أن تؤدى حالة الانبهار هذه إلى إحباط ضخم، في ميدان التعليم. إذ ليس التعليم عن بعد حلا سحريا، بل أحد عناصر منظومة تعليم متكاملة، وهكذا يجب أن ينظر، وأن نقدم عليه باعتباره تحديا كبيرا، إن أردنا النجاح في هذا الميدان الحديث نسبيا.
فعلى حين يقدم بعض الباحثين، في الغرب، قرائن على أن بعض برامج التعليم عن بعد يمكن أن تنتج نوعية أعلى من التعليم، خاصة العالي، بسبب ضرورة تحمل المتعلم للمسؤولية، والاشتراك الأكثر فعالية للمتعلمين في العملية التعليمية، وغياب الحواجز النفسانية للتعبير في المجموع، وغيره من المبررات، لا يوجد دليل علمي قاطع على أفضلية التعليم عن بعد على التعليم التقليدي في منظور النوعية.
وعلى العكس، يتوافر دليل قوى على أن برامج التعليم عن بعد تعانى معدلات انقطاع أعلى من التعليم التقليدي. وهذا أمر متوقع في ضوء ظروف غالبية الملتحقين بالتعليم عن بعد، والتي أدت لحرمانهم من التعليم التقليدي بداية.
والواقع أن التعليم عن بعد يمكن أن يقع في نفس مشاكل التحصيل في التعليم التقليدي، خاصة ثلاثية "التلقين-الاستظهار-الإرجاع" اللعينة. بل يمكن أن يعانى منها أكثر من التعليم التقليدي بسبب توسط المعدات الجامدة بين المعلم والمتعلم. ولذلك يجب أن تكوّن مقاومة التسرب وضمان النوعية الراقية محاور أساسية في التخطيط للتعليم عن بعد.
والمعروف أن آثار التعليم عن بعد أكثر تشتتا من التعليم التقليدي، ومن ثم أصعب في التقييم. وتزداد هذه الصعوبة فى البلدان التى تضعف فيها فكرة التقييم، وتقل مصداقية جهود التقييم.
وتطوير المواد التعليمية، المشوقة والفعالة، في التعليم عن بعد أمر صعب ومركب- يجب أن يتم من خلال فرق متكاملة تضم تربويين وخبراء، فى الموضوعات وفى التقنيات ووسائط الاتصال المستخدمة، وفنانين وغيرهم. ويجب أن يقوم إنتاج المواد التعليمية على تبنى نموذج "البحث-التطوير-التقييم-المراجعة" باستمرار.
وهو أيضا مكلف. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يقدر أن تكلفة إنتاج الدقيقة الواحدة من برامج التلفزيون التعليمية الجيدة تبلغ حول ثلاثة آلاف دولار. ولذلك كثير ما يتم التأكيد على أن الاستفادة من التعليم عن بعد يجب أن تكون من الاتساع والعمق بحيث تتحقق معادلة معقولة بين التكلفة والعائد.
وتمثل ندرة المواد التعليمية الصالحة للتعليم عن بعد باللغة العربية مشكلة خاصة يتعين العمل على تلافيها تمهيدا للدخول القوى فى هذا المضمار.
المنظومة البشرية: تشترك فئات متنوعة، و"جديدة"، من البشر في التعليم عن بعد، وتزداد- عددا وتنوعا- في التعليم متعدد القنوات. فبدلا من مجرد "ثنائي" المدرس والطالب يقوم التعليم عن بعد- في الحد الأدنى- على "ثالوث": معلم عن بعد- أو معلم في "الأستوديو"؛ متعلم عن بعد؛ ميسر الموقع (الذي يتعامل فيه المتعلم عن بعد) بجوانب العملية التعليمية عن بعد، خاصة من خلال وسائل الاتصال المتقدمة غير المتاحة للمتعلم الفرد.
ويتعين أن تتفاعل الأطراف الثلاثة كفريق كفء مع تغير دور المعلم والمتعلم عن المتعارف عليه في التعليم التقليدي. فالمعلم عن بعد- الكفء- ليس ملقنا لكم معين من المعلومات، ولكن ميسرا للتعلم من خلال الاكتشاف، وعبر التواصل مطرد الترقي.
لكن هناك- غير هؤلاء الثلاثة- آخرين كثر تضمهم فرق تصميم وإنتاج المادة التعليمية، كما أشرنا، والفنيين والإداريين في مواقع التعليم عن بعد وفى الإدارة التعليمية على مستوياتها المختلفة، ومقدمو خدمات الاتصال المختلفة، وغيرهم.
وهناك خطر أن يقع التعليم عن بعد في أيدي "التقانيين"- نتيجة لقلة معرفة التربويين بالتقنيات الحديثة، أو افتتانهم الشديد بها. وينطوي ذلك على الوقوع في التركيز الزائد على التقنيات والمعدات، عوضا عن الهدف الأصيل وهو الاحتياجات التعليمية للمتعلمين عن بعد. إن التعرف على هذه الاحتياجات، وأفضل السبل للوفاء بها، يجب أن يسبق حتى اختيار التقنيات وتحديد التوظيف الأفضل لها لتحقيق الغاية التعليمية. ويستلزم درأ ذلك الخطر، على وجه الخصوص، أن يعاد توجيه برامج تكوين التربويين، الجامعية وأثناء الخدمة، لتتضمن مكونا قويا في التعليم عن بعد، نظريا وعمليا.
البنية الأساسية والمعدات والبرمجيات: واضح أن تكلفة التعليم عن بعد، خاصة التفاعلي منه، مرتفعة لدرجة يمكن أن تكون مانعة للانتشار، ولو المحدود. إذ حتى في الولايات المتحدة الأمريكية تحول القيود المالية أحيانا دون توافر المعدات والبرمجيات ومداخل شبكات الاتصال اللازمة لهذا النوع من التعليم عن بعد. ويزيد من التكلفة على المدى الطويل، التقادم السريع لكثرة المعدات والبرمجيات المستعملة في التعليم عن بعد-التفاعلي.
وخلاف التكلفة، هناك شروط عديدة للاستخدام الفعال للمعدات الحديثة من أهمها التدريب الفعال والصيانة المستمرة. ويترتب على قلة توافر هذه الشروط تضاؤل استخدام المعدات الحديثة إلى جانب طفيف من إمكانياتها. وقد يصل الأمر لبوار المعدات، وقلة الاستفادة من البرمجيات، تحت ظروف البيروقراطية والإهمال المتفشيين في الإدارة الحكومية في البلدان العربية.
وعلى السياق التنظيمي والإداري يتوقف العائد على نظم التعليم عن بعد والتعليم متعدد القنوات. إذ أن التعليم عن بعد نسق أعقد من التعليم التقليدي، ومن ثم يحتاج لأنظمة أكفأ وإدارة أرقى. وتزداد المشكلات التنظيمية والإدارية تعقيدا في إدارة التعليم متعدد القنوات. والمعروف أن الإدارة المدرسية التقليدية تميل للمركزية والجمود، بينما يكمن نجاح التعليم عن بعد في اللامركزية والمرونة اللازمين لتكامل عديد من المكونات المتباينة في نسق متكامل يسعى لبلوغ غاية مشتركة.
وعند تبنى التعليم عن بعد يصبح مطلوبا بوجه خاص مرونة القيادات التعليمية- وهى في العادة أكثر جمودا وتمسكا بالسلطة، واغترابا عن التعليم عن بعد ومحتواه التقانى، من الأجيال الأصغر في المؤسسة التعليمية. ويستلزم ذلك الاهتمام بالتوعية المكثفة بمضمون التعليم عن بعد، والتدريب على إدارة مكوناته العديدة، والتنسيق بينها، خاصة في مستويات الإدارة التعليمية المختلفة قبل بدء البرامج.
وتتضمن الأمور التي تحتاج عناية خاصة في مضمار التنظيم والإدارة، ومتطلبات مختلفة عن التعليم التقليدي، مسائل "الاعتراف" بالمؤسسات العاملة في ميدان التعليم عن بعد، وتقييم المتعلمين، وتقييم المعلمين، والترخيص للمعلمين وتجديده، وتدريبهم.
ويمثل السياق الاجتماعي للتعليم عن بعد محددا جوهريا لمدى نجاحه. وهنا تثور عدة مشكلات تطلب اعترافا من ناحية، ومواجهة جادة من ناحية أخرى.
بداية يعانى التعليم عن بعد من انخفاض المكانة الاجتماعية، حيث يُعد تعليما "من الدرجة الثانية"، يرتاده فقط من لم يقدر، أكاديميا أو ماليا، على "امتلاك" أشكال التعليم التقليدي. وينبغي التخطيط لمحاربة هذه السمعة السيئة. وجلي أن السلاح الأمضى في هذه الحرب هو ضمان النوعية المتميزة في برامج التعليم عن بعد، خاصة تلك البديلة للتعليم التقليدي. والسبيل الأساسي لذلك هو تطبيق نظم الاعتراف الأكاديمي ببرامج التعليم عن بعد بصرامة. وتبين الخبرة العملية أن أحد أهم سبل احترام التعليم عن بعد هو اعتراف مؤسسات التعليم التقليدي المتميزة بخريجى برامجه بين طلبتها.
والخلاصة أن الاستغلال الناجع للتعليم عن بعد، والتعليم متعدد القنوات- خاصة باستعمال تقنيات التفاعل الإلكترونية- يقتضى ثورة حقيقية في التعليم ككل. فكل المكونات التي سبق الإشارة إليها يتعين أن يتكامل في منظومة متناغمة داخليا، وتلتئم- في تناغم أيضا- مع نسق التعليم التقليدي القائم، الأمر الذي يوجب ضرورة التجريب واكتساب الخبرة التراكمية من خلال التقييم الرصين والتطوير المستمر.
تطبيقه :
التعليم عن بعد في خدمة التعليم الأساسي في مصر ( تقييم أولى )جهود التعليم عن بعداستخدام التعليم عن بعد في دعم التعليم الأساسي في مصر من خلال الإذاعة، بنوعيها، قديم نسبيا. فيعود الاستغلال الموثق للتلفزيون في مجال محو الأمية مثلا إلى الستينيات الأولى. وربما سبقته الإذاعة. ويدل شتات الوثائق المتاح على ثراء البرامج الإذاعية، المسموعة والمرئية، في دعم تعليم الكبار والتعليم الأساسي، وهناك الآن مشروع لتدريب معلمي اللغة الإنجليزية بالراديو.
وقد قامت وزارة التربية والتعليم بجهد في إعداد مواد للدراسة المستقلة بواسطة المعلمين في مجالي التربية السكانية والبيئية. ويمكن أن يندرج تحت وسائط الدراسة المستقلة أيضا جهد وزارة التربية والتعليم في إعداد مواد تعليمية على شرائط فيديو وأقراص مضغوطة، بفرض توافر المعدات اللازمة، وإمكان استخدامها بواسطة التلاميذ.
ولعل نظام الانتساب الموجه لمعلمي التعليم الأساسي من خريجي معاهد المعلمين والمعلمات، والذي يطبق بالتعاون مع كليات التربية في الجامعات المصرية هو برنامج التعليم عن بعد الوحيد المتكامل في مصر، حيث ينتهي إتمامه بالحصول على شهادة في التربية (التعليم الأساسي) تعادل درجة البكالوريوس. حيث يعتمد الملتحقون بالبرنامج على التعلم الذاتي، بالإضافة إلى الحضور إلى مراكز دراسية في أوقات فراغ مناسبة، والانتظام في الدراسة أثناء العطلة الصيفية لمدة شهرين لدراسة المواد التي تتضمن جوانب عملية. وهذا البرنامج من أقدم البرامج (تعود بداياته إلى عام 1983) وأضخمها. ويُقدّر أنه قد تم تأهيل أكثر من مائة ألف معلم منذ بدء البرنامج (المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، 1998).
ولا خلاف في أن شبكة الاجتماع بالفيديو في مصر منجز تقنى بارز يعبر عن طفرة في استخدام وسائل التعليم عن بعد الإثرائية، حيث يشكل ارتباط 29 مركزا للتخاطب الآني بالصوت والصورة، يمكن أن تستوعب ما يربو على 3700 مشارك، تجسيدا لتقنيات الاتصال الأحدث ذات شأن عظيم. وقد استخدمت الشبكة بكثافة منذ إنشائها. وتشير إحصاءات مركز التطوير التكنولوجي إلى عقد 124 برنامجا باستعمال الشبكة خلال اثني عشر شهرا المنتهية في منتصف 1998، ضمت قرابة 170 ألف مستهدف، بالإضافة لاجتماعات الدكتور الوزير بقيادات التعليم على مستوى الجمهورية باستخدام الشبكة.
ويوفر تزويد المدارس بالحواسيب المجهزة بالاتصال عبر خطوط الهاتف، من حيث المبدأ، إمكان اتصال المعلمين والتلاميذ بالشبكات، خاصة الإنترنت، التي أصبحت مصدرا أساسيا للمعلومات، وسبيلا مهما للتعلم الذاتي. ويستمد من إحصاءات مركز التطوير التكنولوجي أنه قد تم، حتى نهاية عام 1998، تزويد أكثر من عشرة آلاف مدرسة في مراحل التعليم الأساسي بهذه القدرة.
ولا ريب في أن القنوات الفضائية المخصصة للتعليم، ونصيب التعليم الأساسي منها أربع، هي أحدث الإضافات لترسانة وسائط التعليم عن بعد في مصر. ورغم أن القنوات التعليمية المتخصصة مازالت في مراحلها الأولى، فقد احتدم الجدل حولها: تكلفتها وجدواها، وتحدى كم الإنتاج الهائل المطلوب، ومضمون البث، ومواعيده، ووسيلة استقباله وتكلفتها، وانعكاس ذلك كله على قدر فائدة الفئات الاجتماعية المختلفة منه (انظر، على سبيل المثال، تقرير الحلقة النقاشية التي عقدها مركز التدريب والتوثيق والإنتاج الإعلامي بكلية الإعلام، في "الأهرام الاقتصادي"- 25 يناير 1999).
ويمكن القول بأن التوثيق الذي توافر من خلال العمل على هذه الدراسة الأولية يقصر بشدة عن مقتضيات تحليل عميق، ناهيك عن تقييم رصين.
ولنأخذ بعض الأمثلة. فلم تتوافر، باستثناء جزئي وحيد في مجال محو الأمية، بيانات مضبوطة عن كم الإرسال الإذاعي، المسموع أو المرئي، في خدمة التعليم الأساسي، ولا عن مدى الاستماع له، ولا تقييم لجدواه. ولم تتوافر بيانات عن استعمال وسائل الدراسة المستقلة التي طورتها الوزارة. ولم تتوافر معلومات عن مدى وطبيعة استخدام الحواسيب في المدارس، خاصة في الاتصال بالشبكات. ولم تتوافر تقييمات لمدى فعالية التدريب من خلال شبكة الاجتماع بالفيديو. وهكذا.
وجلي أن الخطوة الأولى في الدراسة المتأنية لاستخدام التعليم عن بعد في دعم التعليم الأساسي، وللعمل على تطويره وزيادة فاعليته، هي توفير مثل هذه البيانات التفصيلية، دوريا وبسرعة، على مستوى عال من الجودة.
ويلخص الجدول التالي، في حدود ما أمكن جمعه من مادة- وهو قليل، أهم ملامح استعمال التعليم عن بعد في خدمة التعليم الأساسي في مصر على صورة مصفوفة من سبعة وسائط في مجالات ثلاثة.
ويلاحظ أن خلايا الجدول، باستثناء واحدة- تلك المتعلقة بالانتساب الموجه لمعلمي التعليم الأساسي- هي إثرائية (لا تمثل بديلا للتعليم التقليدي). والاستخدامات الإثرائية للتعليم عن بعد هي الأصعب في المتابعة، ومن ثم في التقييم.
مصفوفة وسائط-مجالات التعليم عن بعد، والتعليم متعدد القنوات (الإثرائى)في التعليم الأساسي في مصر
المجال الوسيط محو الأمية وتعليم الكبار رياض الأطفال، والتعليم الابتدائي والإعدادي(1) تدريب المعلمين(2) الإذاعة برامج محو الأمية البرامج التعليمية: الفصول التعليمية- أستاذ على الهواء- فترات مفتوحة على الهواء- مشروع لتعليم الراديو التفاعلى (اللغة الإنجليزية) مشروع لتعليم الراديو التفاعلي (اللغة الإنجليزية) التلفزيون منذ 1963- حاليا 8 قنوات محلية: تنويهات وبرامج "العلم نور" و"هيا نتعلم" و"قول يا قلم" و"أتعلم وأتنور" و"بكره الشمس تطلع" البرامج التعليمية الدراسة المستقلة شرائط الفيديو والأقراص المضغوطة- إنتاج وزارة التربية والتعليم موديولات تعليمية: التربية السكانية والبيئية الانتساب الموجه كليات التربية-
معلمو المرحلة الابتدائية
(100 ألف، حتى 1996) الاجتماع بالفيديو 29 مركزا بطاقة 3751 مشاركا- 124 برنامجا (168 ألف مستهدف،
12 شهرا حتى منتصف 1998)(3) الإنترنت 10407 مدرسة حتى 1998 القنوات الفضائية قناة قناتان قناة (1) التعليم الابتدائي يشمل الفصل الواحد، وتشمل المراحل كلها "التربية الخاصة".
(2) تدريب المعلمين يشمل الموجهين والإداريين.
(3) لا يشمل الاجتماعات مع الدكتور الوزير.
تقييم جهود التعليم عن بعد إن كان توثيق جهود التعليم عن بعد في دعم التعليم الأساسي في مصر غير كامل، فالتقييم الرصين لهذه الجهود شبه غائب.
لم يتوافر للكاتب إلا دراسة تقييمية واحدة للحملة الإعلامية لمحو الأمية، قام بها مركز بحوث ودراسات المرآة والإعلام، بكلية الإعلام، بالتعاون مع الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار (1998). وتضمنت هذه الدراسة استطلاع آراء عينة من الجمهور ومن العاملين بمحو الأمية في بعض جوانب التعليم عن بعد، في ميدان محو الأمية، من خلال الإذاعة، المسموعة والمرئية. وقد سبق هذه الدراسة تنظيم الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار للحلقة النقاشية الأولى للبرامج التعليمية لمحو الأمية في التلفزيون المصري عام 1996.
وعلى هذا يظهر أن الاهتمام بالتقييم كان أوضح ما يكون، في حدود ما توافر من بيانات، في مجال محو الأمية وتعليم الكبار، وهو أمر يستحق الإشادة. غير أن ما قام فعلا من تقييم في مجال محو الأمية وتعليم الكبار، لا يفي في تقديرنا بمقتضيات تقييم واف لهذا المجال الحيوي من التعليم الأساسي.
إذ يتطلب التقييم الرصين في هذا المجال، بداية، توافر "إحصاءات الخدمة" التي تجمع من خلال التقارير الإدارية: عدد الفصول، عدد المقيدين، عدد الناجحين في الاختبار، وخصائصهم.
ولكن، على فائدتها، لا تكفى هذه البيانات لتقييم جاد للإنجاز، وهو أحد المدخلات الأساسية لعملية تخطيطية سليمة. وهناك ستة اتجاهات أساسية للعمل في هذا المجال:
1. الالتحاق بالبرنامج، وتفاوتاته، ومحدداته.
2. الاستمرار في البرنامج، وتفاوتاته، ومحدداته.
3. اجتياز الاختبار النهائي للبرنامج، وتفاوتاته، ومحدداته.
4. اكتساب المعارف والمهارات عند إنهاء البرنامج، تفاوتاته ومحدداته، من خلال اختبارات مقننة للمستفيدين عند التخرج.
5. الاحتفاظ بالمعارف والمهارات بعد إنهاء البرنامج، وتفاوتاته، ومحدداته.
6. تحليل التكلفة-العائد.
وتتطلب الاتجاهات الثلاثة الأولى قيام نسق شامل وكفء لإحصاءات الالتحاق، والتقدم للاختبار، والنجاح فيه يوفر خصائص الأفراد. وبالإضافة، تتطلب كل الاتجاهات الستة، خاصة جانب المحددات في الاتجاهات الثلاثة الأولى والثلاثة الأخيرة بكاملها، القيام ببحوث معمقة تنبني على مسوح المعاينة.
وقس على ذلك فيما يتصل بباقي المجالات المتضمنة في حصرنا لجهود التعليم عن بعد في خدمة التعليم الأساسي في مصر.
آراء عينة من القيادات التعليمية
في محاولة أولية للتغلب على نقص جهد التقييم، نقدم فيما يلي موجزا للآراء التي أبديت خلال المؤتمر بالفيديو الذي عقد مع القيادات التعليمية فى عموم الجمهورية، وممثلي الآباء، يوم 2 فبراير 1999 لمناقشة استعمال التعليم عن بعد في دعم التعليم الأساسي في مصر، ومدى فعاليته.
استيعاب مفهوم التعليم عن بعدحتى بعد تقديم موضوع التعليم عن بعد بوجه عام وعرض استخداماته في دعم التعليم الأساسي في مصر، لم يكن هناك لدى بعض المشاركين فهم واضح لمعنى التعليم عن بعد، وللتفرقة بينه وبين التعليم متعدد القنوات (حيث تدعم أشكال من التعليم عن بعد التعليم في المؤسسات التعليمية النظامية).
كان هناك ميل لاعتبار أي استخدام لوسائل تعليمية متطورة (بما في ذلك معامل العلوم مثلا)، وبوجه خاص تلك التي تقوم على التقنيات الأحدث (مثل شرائط الفيديو أو الأقراص الممغنطة المضغوطة CDs)، ولو بواسطة المعلم في سياق التعليم في المدارس، تعليما عن بعد.
وتؤكد هذه الصعوبة على ضرورة تقوية جهد التوعية بأساليب التعليم عن بعد في أوساط المعلمين.
تقدير الفعاليةتردد التقدير بأن معدات حديثة (مثل الفيديو والحواسيب) قد خصصت فعلا لبعض المدارس ولكنها لم تستخدم الاستخدام الأكفأ لأسباب متعددة، تضم:
· بعض المدارس (في مباني قديمة) لا تتوافر بها الإمكانيات المطلوبة لتشغيل الأجهزة، وبعضها حتى لا يدخل في خطة هيئة الأبنية للتطوير بحيث تتوافر الإمكانيات المطلوبة مستقبلا.
· خوف المعلمين المسئولين عن الأجهزة، عالية التكلفة، من تلفها أو سرقتها، الأمر الذي يدعوهم لتقليل إتاحتها للاستعمال العام (طالب بعض المشاركين، بحماس، بضرورة توفير وظيفة "حارس ليلى" بالمدارس).
· قلة التجهيزات، ونقص سعة أماكن المشاهدة والاستعمال، في حالة الفيديو والحواسيب، بالمقارنة بعدد الطلاب والفصول في المدرسة.
· تقادم الأجيال الأولى من الحواسيب واختلاف نوعها (الماكينتوش) عن المعيار السائد الآن، والذى تطور له البرامج التعليمية.
· ضعف وسائل الاتصال التليفوني، الأمر الذي يقصر الاتصال بالإنترنت في المدارس التي تتوافر بها الإمكانية على بعض المعلمين.
· يقلل تكرار انقطاع التيار الكهربائي من الاستفادة.
· قلة معرفة المعلمين المسئولين- بسبب قصور التدريب الذي يحصلون عليه- وثقل العبء الملقى عليهم (بالإضافة لجداول حصصهم).
· قرب غياب معرفة مديري المدارس والموجهين بإمكانيات الأجهزة والسبل الأفضل لاستخدامها.
· قلة توافر الإمكانيات اللازمة لتوفير الخامات المستهلكة (الأحبار، والورق، والشرائط، والأقراص الممغنطة).
· ضعف صيانة المعدات.
· قلة كفاية البرامج التعليمية عن تغطية المناهج، وتأخر وصولها خلال العام الدراسي.
· قلة الوقت المتاح لاستخدام الأجهزة والبرمجيات في ضوء توقيتات الانتهاء من أجزاء المناهج.
وتثير هذه الملحوظات الحاجة الماسة إلى تعزيز جهود المتابعة والتقييم في ميدان التعليم عن بعد للعمل على تلافى أوجه القصور.
العائد/التكلفة أثير التساؤل عن مدى كفاية العائد على التكلفة الضخمة لاستخدام بعض التقنيات الحديثة، خاصة في ضوء غياب بعض المقومات الأساسية للعملية التعليمية السليمة (الطباشير الصحي، وسائل الإيضاح الأساسية، …).
الاجتماع بالفيديو
اعتبر مفيدا، وتم التعبير عن الرغبة في توسيع نطاقه على المستوى المحلى، ولكن أثير أن عقد الاجتماعات بالفيديو أثناء فترة الدراسة يصيب الأداء المدرسي بالاضطراب. كذلك يعتقد أن الاجتماع بالفيديو يجب أن يكمّل بأشكال من التدريب العملي في مجموعات صغيرة تحت إشراف متخصصين.
القنوات الفضائيةتكرر تفضيل نقل المواد التعليمية عبر قنوات الإرسال التلفزيوني العادي، المتاح للجميع تقريبا، بدلا من القنوات الفضائية التي تتطلب إما شراء جهاز فك الشفرة decoder (للقادرين) أو الاكتفاء بالمشاهدة في المدارس (لغير القادرين). كما أن المشاهدة في المدارس ستتزاحم مع الدروس العادية وتواجه مشكلة نقص الأماكن المتسعة لجميع التلاميذ في أغلب المدارس.
مكافحة الدروس الخصوصيةارتأى البعض أنه يمكن استخدام تقنيات الاتصال الحديثة، خاصة شرائط الفيديو المسجلة لمعلمين ممتازين والأقراص المضغوطة المشوقة، في مكافحة الدروس الخصوصية، بعد أوقات الدراسة المعتادة، في المدارس بشرط توافر أماكن المشاهدة المناسبة. إذ، خلافا للبث الإذاعي المرئي أو المسموع، توفر الشرائط والأقراص إمكان التوقيف والمناقشة والإعادة حسب حاجة المتعلمين في كل موقع.
فى النهاية، تم التعبير عن الحاجة لزيادة الاهتمام ببرامج التعليم عن بعد لذوى الاحتياجات الخاصة.
خاتمةيتضح من الأقسام السابقة أن الجهود، القديمة والمتعددة، وكذلك الطفرة الأحدث، في استعمال التعليم عن بعد في مصر، ليست موثقة بالدرجة المطلوبة للدراسة المتأنية أو لتقييم مدى الفعالية، أو تقدير العائد على التكلفة، وهى ضخمة أحيانا. غير أن التقييم الرصين لاستعمال التعليم عن بعد يتطلب ما يتعدى التوثيق الوافي إلى عمليات بحثية مضبوطة.
وهناك مؤشرات، انطباعية في الأساس، على قلة فعالية استخدام التقنيات ووسائل الاتصال الحديثة، وقصور العائد بالمقارنة بالتكلفة. وليس هذا بالأمر المستغرب في ضوء التحليل العام للمشكلات التي تواجه الاستغلال الناجع للتعليم عن بعد في البلدان النامية، والتي أشرنا إليها في القسم الأول من الورقة.
والمؤكد أن ضمان التوثيق الوافي، وإعمال التقييم الرصين، يعظمان من فرصة الاستغلال الأمثل للتعليم عن بعد في دعم التعليم الأساسي، من خلال التصحيح والتقويم المستمرين، وهما متطلبان جوهريان لزيادة كفاءة أي نشاط إنساني مركب.